Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١١

وَمَا يُطلق عَلَيْهِ من الْحُرُوف والأصوات أَنه كَلَام الله تَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنه دَال على مَا فِي نَفسه وَذَلِكَ كَمَا يُقَال نَادَى الْأَمِير فِي الْبَلَد وَإِن كَانَ المنادى غَيره وَيُقَال لمن أنْشد شعر الحطيئة إِنَّه مُتَكَلم بِكَلَام الحطيئة وشعره وَمن ذَلِك سمى الوحى كلَاما لله تَعَالَى حَتَّى يُقَال تكلم الله بالوحى والوحى كَلَامه وَلَا ننكر أَن الْقُرْآن الْقَدِيم مَكْتُوب ومحفوظ ومسموع ومتلو لَكِن لَيْسَ معنى كَونه مَكْتُوبًا اَوْ مَحْفُوظًا أَنه حَال فِي الْمَصَاحِف أَو الصُّدُور بل مَعْنَاهُ أَنه قد حصل فِيهَا مَا هُوَ دَال عَلَيْهِ وَهُوَ مَفْهُوم مِنْهُ وَمَعْلُوم

وَلَيْسَ معنى كَونه منزلا أَنه منتقل من مَكَان إِلَى مَكَان فَإِن ذَلِك غير مُتَصَوّر على كلا المذهبين بل مَعْنَاهُ أَن مَا فهمه جِبْرِيل من كَلَام الله تَعَالَى فَوق سبع سموات عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى ينزل بتفهيمه للأنبياء إِلَى بسيط الغبراء وَكَذَلِكَ لَيْسَ معنى كَونه مسموعا إِلَّا مَا ذَكرْنَاهُ فِيمَا مضى وَمن حقق مَا مهدناه واحاط بِمَا قَرَّرْنَاهُ هان عَلَيْهِ التفضى عَن كل مَا أوردوه من الظَّاهِر الظنية واعتمدوه من الْآثَار النَّبَوِيَّة وَلَعَلَّ مُعْتَمد المعطلة فِي إِثْبَات الْحُرُوف والأصوات هُوَ مَا قاد الحشوية لعدم فهمهم كَلَام النَّفس إِلَى إِثْبَاتهَا صفة للذات فَإِنَّهُ لما لم يسعهم القَوْل بالتعطيل وَلم يقدروا على التَّأْوِيل لهَذَا التهويل جمعُوا بَين الطريقتين وانتحلوا مذهبا ثَالِثا بَين الذهبين وَلم يعلمُوا مَا فِي طى ذَلِك من السفاهة وَفِي ضمنه من الفهاهة لما فِيهِ من الْهَرَب إِلَى التجسيم خوف الْوُقُوع فِي التعطيل إِذْ الْحُرُوف والأصوات إِنَّمَا تتَصَوَّر بمخارج وأدوات وتزاحم أجرام واصطكاكات وَذَلِكَ فِي حق البارى محَال كَمَا سلف