كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
غيرها، كررها بقدرها) أي الفاتحة، مراعيًا عدد الحروف والآيات، كما تقدم (فإن كان يحسن آية منها) أي الفاتحة (و) يحسن (شيئًا من غيرها) أي آية فأكثر من باقي السور (كرر الآية) التي يحسنها من الفاتحة و (لا) يكرر (الشيء) الذي ليس من الفاتحة (بقدرها) متعلق بكرر، لأن الذي منها أقرب إليها من غيرها.
(فإن لم يحسن إلا بعض آية، لم يكرره، وعدل إلى غيره) سواء كان بعض الآية من الفاتحة، أو من غيرها؛ لأن النَّبي ﷺ "أمر الذي لا يحسن الفاتحةَ أن يقول: الحمدُ لله" وغيرها مما يأتي، والحمد لله بعض آية من الفاتحة، ولم يأمره بتكرارها.
(فإن لم يحسن شيئًا من القرآن، حرم أن يترجم عنه) أي أن يقوله (بلغة أخرى) غير العربية (كعالم) بالعربية؛ لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن؛ لأن القرآن هو اللفظ العربي المنزل على محمَّد ﷺ. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (٢).
(وترجمته) أي القرآن (بالفارسية أو غيرها لا تسمى قرآنًا، فلا تحرم على الجنب، ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ) لما تقدم، قال أحمد (٣): القرآن معجز بنفسه، أي بخلاف ترجمته بلغه أخرى، فإنه لا إعجاز فيها، فدل أن الإعجاز في اللفظ والمعنى، وفي بعض آية إعجاز (٤). ذكره القاضي وغيره.