كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
ربَّ المظلمة إنْ عَجَزَ عن ردِّها أو بدلها، لعسرته.
وتوبة المبتدع: الاعتراف ببدعته، والرجوع عنها، واعتقاد ضدّ ما كان يعتقده من مخالفة أهل السُّنة.
(وتوبة قاذف بزنىً) أو لواط (أن يُكَذِّب نفسه) ولو كان صادقًا، فيقول: كذبت فيما قلت (لِكَذِبه حكمًا) أي: في حكم الله تعالى بقوله: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١) فتكذيبُ الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى، وإن كان في نفس الأمر صادقًا.
وروى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا - في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) - قال: توبته إكذاب نفسه (٣).
(وتصحُّ توبته) أي: القاذف (قبل الحَدِّ) لعموم ما سبق، و (لصحَّتِها من قذف وغيبة ونحوهما) كسبٍّ (قبل إعلامه، و) قَبل (التحلُّل منه) أي: من المقذوف ونحوه.
(والقادف بالشتم تُرَدُّ شهادته وروايته وفُتياه حتى يتوب، والشاهد بالزنى إذا لم تكمل البينةُ تُقبل روايته، لا شهادته) لأن عُمر لم يقل شهادة أبي بكرة وقال له: "تُبْ، أقبلْ شهادتك" (٤). قال في "الشرح": ولا نعلم خلافًا في قَبول رواية أبي بكرة مع رَدِّ شهادته (وتقدم (٥) بعضُه في القذف)