كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
شهادَةُ القانِعِ لأهل البَيتِ" والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت؛ رواه أحمد وأبو داود (١).
(وهي) أي: العدالة (استواء أحواله في دِينه، واعتدال أقواله وأفعاله) لأن العدل ضد الجور. والجور: الميل، فالعدل الاستواء في الأحوال كلها.
(ويُعتبر لها) أي: العدالة (شيئان: الصلاحُ في الدِّين، وهو أداء الفرائض بسُنَنِها الرَّاتبة، فلا تُقبل) الشهادةُ (إنْ داوم على تَرْكها) أي: الرَّواتب (لفِسْقِه) قال القاضي أبو يعلى: من داوم على تَرْكِ السُّنن الراتبة أَثِمَ، وهو قول إسحاق بن راهويه. وقال المحققون: تردُّ شهادته لذلك؛ لما فيه من التهاون بالسُّنن المؤكدة. قال في "الفروع": ومُراده - أي: القاضي - أنه لا يَسْلَم مِن تَرْكِ فرض، وإلا؛ فلا يأثم بِسُنّة.
(واجتناب المُحَرَّم) لأن من أدَّى الفرائض، واجتنب المحارم، عُدَّ صالحًا عُرفًا، فكذا شرعًا (فلا يرتكب كبيرةً، ولا يُدْمِن على صغيرة) لأن اعتبار اجتناب كلِّ المحارم يؤدّي ألا تُقبل شهادة أحد؛ لأنه لا يخلو من ذنب (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣) مدحهم لاجتنابهم ما ذكر، وإن وجدت منهم الصغيرة.
ولقوله ﷺ:
"إن تَغفِر اللهمَّ تَغفِرْ جمّا … وأيُّ عبدٍ لك لا ألمّا" (٤)