كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
وقال (١): وأما مَن نَذَر للمساجد ما تُنَوَّرُ به، أو يُصرف في مصالحها، فهذا نَذْرُ بِرٍّ، فيوفي بنذره) لأن تنويرها وتعميرها مطلوب.
(السادس: نَذْر التبرُّر) أي: التقرُّب، يقال: تبرَّر تبرُّرًا، أي: تقرَّب تقرُّبًا (كنذر الصلاة، والصيام، والصدقة، والاعتكاف، وعيادة المريض، والحج، والعمرة، ونحوها عن القُرَب) كتجديد الوضوء، وغسل الجمعة، والعيدين (على وَجْهِ التقرُّب، سواء نذره مطلقًا، أو معلَّقًا بشرط) لا يقصد به المنع والحمل (كقوله: إن شفى الله مريضي، أو سَلَّم مالي، أو طلعت الشمسُ، فلله عليَّ كذا، أو فعلتُ كذا، نحو: تصدَّقت بكذا، ونصَّ عليه) أحمد (٢) (في: إن قدم فلان، تصدقت بكذا، فهذا نَذْرٌ) صحيح (وإن لم يصرح بذِكْرِ النذر؛ لأن دلالة الحال تدلُّ على إرادة النذر، فمتى وُجِدَ شَرْطُه) إذا كان النذر معلَّقًا (انعقد نَذْرُه، ولزمه فِعْلُه) لقوله ﷺ: "من نذر أن يطيع الله، فليُطِعْه" رواه البخاري (٣). وذمَّ الله تعالى الذين يَنذُرون ولا يوفون، وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ. . .﴾ الآيات (٤).
وعُلم مما تقدم أن نذر التبرُّر ثلاثة أنواع:
أحدها: ما كان في مقابلة نعمة استجلبها، أو نقمة استدفعها. وكذا إن طلعت الشمس، أو قَدِمَ الحاجُّ، ونحوه، فعلت كذا.