كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
ولأنه قتلَ الصيدَ بما له حدٌّ جرتِ العادة بالصيد به، أشبهَ ما لو رماه، وفارقَ ما إذا نصب سكينًا؛ فإنَّ العادة لم تجرِ بالصيد بها؛ ذكره في "المبدع" مع أن عبارةَ "المنتهى": مَن نصبَ منِجلًا أو سكينًا. لكنَّ عبارةَ "المقنع" بالجمع كالمصنفِ، ولم يُغَيّرها في "التنقيح"، ولا تعرض لمفهومها في "الإنصاف" (١).
(وإلا) أي: وإن لم يجرحه ما نصبَه من مناجل، أو سكاكين (فلا) يُباح الصيد؛ لعدم الجرح.
(و
إن قتل) الصيدَ (بسهمٍ مسموم، لم يُبح)
الصيد (إذا احتمل أن السَّمَّ أعان على قتله) لأنه اجتمع مُبيحٌ ومُحَرِّم، فغُلِّب المُحَرِّم، وكسهمي مسلم ومجوسي، فيحرم ولو لم يغلب على الظن أن السهم (٢) أعان على قتله حيث احتمل، فإن لم يحتمل فلا.
(ولو رماه) أي: الصيد (فوقع في ما يقتله مثله) لم يَحل (أو تردَّى) من نحو جبل (ترديًا يقتلُه مثلُه) لم يحل (أو وطئ عليه شيءٌ) بعد رميه (فقتله، لم يحل) لأنه اجتمعَ فيه مبيحٌ ومُحَرِّم، أشبه المتولّدَ بين مأكولٍ وغيره؛ ولما روي عَدِيُّ بن حاتِمٍ قال: "سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الصيد، فقال: إذا رميتَ سهمكَ فاذكر اسمَ الله، فإن وجدته قد قتل، فكُلْ إلَّا أن تجده وقع في ماءٍ فإنّك لا تدري الماءُ قتلهُ أو سهمك" متفق عليه (٣).