كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس من الأطراف والجراح
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ … ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١)، وقوله ﷺ في حديث أنس في قصة الرُّبَيِّع عمَّتِه لما كسَرتْ ثَنية جارية وطلبوا العفوَ، فأبَوا، وعرضوا الأرش، فأبَوا، فقال النبي ﷺ: "كتاب الله القِصاصُ" متفق عليه (٢). وأجمعوا (٣) على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن؛ لأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص، فكان كالنفس في وجوبه.
(كلُّ من أُقيد بغيره في النفس، أقيد به فيما دونها،
من حُرٍّ وعبد) لأن من أُقيد به في النفس إنما أُقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود، فوجب أن يُقاد به فيما دونها.
فلو قَطَع مسلمٌ يدَ مسلمٍ؛ قُطعت يدُه؛ لأنه يُقاد به في النفس.
(ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطَّرَف، كالأب مع ابنه، و) كـ (ـالحُرِّ مع العبد، و) كـ (ـالمسلم مع الكافر) فلا تُقطع يد الأب بيد ابنه، ولا يَدُ الحُرِّ بيد العبد، ولا يد المسلم