كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
(ولشركائه في تَرِكة الجاني حَقُّهم من الدية) لأن حَقَّهم من القِصاص سقط بغير اختيارهم، فأشبه ما لو مات القاتل (وترجع ورثة الجاني على المقتصّ بما فوق حقِّه) من الدية (فلو كان الجاني أقلَّ ديةً من قاتله، مثلَ امرأةٍ قتلت رجلًا له ابنان، فقتلها (١) أحدُهما بغير إذن) الابن (الآخر، فللآخر نصف دية أبيه في ترِكة المرأة) التي قتلته، كما لو ماتت (ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها) لأنه لا يستحق سوى نصف دمها وقد استوفاه (وهو) أي: نصف دية المرأة (ربع دية الرَّجُل) لأن دية المرأة نصف دية الرجل، كما يأتي.
(وإن عفا بعضُهم) أي: الورثة، عن القِصاص (وكان ممن يصح عَفْوُه) بأن كان مكلَّفًا (ولو) كان العفو (إلى الدية؛ سقط القِصاص) رُوي عن عمر (٢) وعلي (٣)؛ لأن القِصاص حق مشترك بين الورثة لا يتبعَّض، مبناه على الدرء والإسقاط، فإذا أسقط بعضُهم حقَّه سرى إلى الباقي، كالعتق (وإن كان العافي) عن القِصاص (زوجًا أو زوجة) لقول زيد بن وهب: "إن عمر أُتي برجلٍ قتل قتيلًا، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، فقالت امرأة المقتول وهي أخت القَاتل: عفوْتُ عن حَقِّي. فقال عمر: الله أكبر عتقَ القتيل" رواه أبو داود (٤)؛ لأن من وَرِث المال وَرِث القَوَد كما يأتي.