كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعًا، وفيه: "لا يُباعُ ولا يُوهبُ" (١) شبَّهه بالنسب، والمشبَّه دون المشبه به؛ ولأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه يتعلّق به المحرمية، وترك الشهادة ونحوها، بخلاف الولاء.
إذا تقرّر ذلك (فكلُّ من أعتق رقيقًا، أو) أعتق (بعضه، فسرى) العتق (عليه) إلى باقيه على ما يأتي بيانه، فله عليه الولاء.
(ولو) كان أعتقه (سائبة ونحوها، كقوله: أعتقتك سائبة، أو) أعتقتك (ولا ولاء لي عليك) لقوله ﷺ: "الولاء لمن أعتقَ" (٢) وقوله: "الولاءُ لُحمةٌ كلحمَةِ النسب" فكما أنه لا يزول نسب إنسان، ولا ولد عن فراش بشرط؛ لا يزول ولاء عن عتيق به، ولذلك لما أراد أهل بَرِيرة اشتراط ولائها على عائشة، قال ﷺ: "اشتريها واشتَرطي لهم الولاءَ، فإنَّما الولاءُ لمن أعْتق" ((٢)) يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق، لا يفيد شيئًا. وروى مسلم بإسناده عن هذيل (٣) بن شرحبيل، قال: "جاءَ رجلٌ إلى عبد الله، فقال: إني أعتقتُ عبدًا لي وجعلتُهُ سائبة، فماتَ وترك مالًا فلم يدعْ وارثًا، فقال عبد الله: إنَّ أهلَ الإِسلام لا يُسيِّبُون، وإن أهلَ الجاهليَّهِ كانوا يُسيبون، وأنت وليُّ نعمته، فإن تأثمتَ وتحرَّجتَ عن