(ولا يجوز استئجار الفحل للضِّراب) لنهيه ﷺ "عن عَسْبِ الفَحلِ" متفق عليه (١). والعسب: إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير، ولأن المقصود الماء، وهو مُحرَّم لا قيمة له، فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة.
(فإن احتاج) إنسان (إلى ذلك، ولم يجد من يَطرُقُ له) دابته مجانًا (جاز له) أي: لربِّ الدابة (أن يبذُلَ الكِراء) لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها، فجاز (كشراء الأسير، ورشوة الظالم، ليدفع ظلمه. ويحرم على المُطرِق) وهو ربُّ الفحل (أخذه) أي: العوض؛ للنهي السابق.
(وإن أطرق إنسانٌ فَحْلَه بغير إجارة ولا شرط، فأُهديت له هدية، أو أُكرِم بكرامة لذلك، فلا بأس) لأنه فَعَل معروفًا، فجازت مجازاته عليه؛ قاله في "المغني" و"الشرح". ونقل ابن القاسم (٢): لم يبلغنا أن النبي ﷺ أعطى شيئًا كالحجَّام (٣). فحمله القاضي على ظاهره، وأنه مقتضى