قمارًا مع إدخال الفرس الثالث؛ لكونه لا يمنع معنى القمار، وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذًا أو مأخوذًا منه، وإنما دخل صورة، تحيُّلًا على إباحة المحرَّم، وسائر الحِيل مثل ذلك؛ ولأن الله تعالى إنما حرَّم المُحرَّمات؛ لمفسدتها والضرر الحاصل منها، ولا يزول ذلك مع بقاء معناها، وأما حديث خيبر المشهور، وهو: "بع الجمعَ -أي: التمر الرديء- بالدراهم، ثم اشترِ بها جيدًا" (١) فإنما أمرهم بذلك؛ لأنهم كانوا يبيعون الصاعين من الرديء بالصَّاع منَ الجيد، فعلَّمهم ﷺ الحيلة المانعة من الربا؛ لأن القصد هنا بالذات تحصيل أحد النوعين دون الزيادة، فإن قُصدت حرمت الحيلة، جمعًا بين الأخبار. فعُلم أن كل ما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حرامًا جاز، وإلا حرم.