Skip to content

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل لا يصح عقد الهدنة إلا من إمام أو نائبه وهو عقد لازم يجب الوفاء به

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Printed page ٧/ ٢١١

باب الهدنة

(وهي) لغةً: السكون.

وشرعًا: (العقد على تَرْك القتال مدةً معلومة) بقَدْر الحاجة، فإن زادت، بطلت في الزيادة فقط.

والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (١)، ومن السُّنة ما روى مروان بن الحكم والمِسْور بن مخرَمة: أن النبي ﷺ صالح قريشًا على وَضع القتال عشر سنين (٢)، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأنه قد يكون بالمسلمين ضَعْف، فيهادنهم حتى يقووا.

(بِعِوَض) منهم أو مِنَّا عند الضرورة، كما يأتي (وبغير عِوض) بحسب المصلحة؛ لفعله ﷺ (٣).

(وتُسمَّى مُهادنة وموادعة) من: الدعة، وهي الترك. (ومعاهَدة) من العهد، بمعنى الأمان (ومُسالمَة) من السلم، بمعنى الصلح.

(ولا يصح عَقدُها إلا من إمام أو نائبه) لأنه يتعلَّق بنظر واجتهاد، وليس غيرهما محلًّا لذلك؛ لعدم ولايته، ولو جُوِّز ذلك للآحاد، لزم تعطيل الجهاد.

(ويكون العقد) أي: عقد الهُدنة (لازمًا) لا يبطل بموت الإمام، أو نائبه، ولا عزله، بل يلزم الثاني إمضاؤه؛ لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، ويستمرُّ ما لم ينقضه الكفار بقتال أو غيره.