كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
الإسْلامُ على خمسٍ" (١) وتقدم (وهو فَرْض كفاية كلَّ عام) على من لا يجب عليه عينًا، نقله في "الآداب الكبرى" (٢) عن "الرعاية"، ثم قال: وهو خلاف ظاهر قول الأصحاب، وقد ذكروا أنَّ للوالد والأم مَنْعَ الولد من حج النفلِ، واحتجوا بأن لهما منعه من الجهاد مع كونه فَرْض كفاية، فالتطوعات أَولى. انتهى. يعني: وعلى كلام "الرعاية": لا يُتصوَّر أن يقع الحجُّ نفلًا إلا من صغير، أو رقيق، بل إما فَرْض عين، أو فَرْض كفاية، وهو مشكل، وقد تبعه -أيضًا- صاحب "المنتهى".
(وفُرِضَ سنةً تسعٍ عند الأكثر (٣)) من العلماء، وقيل: سنة عشر، وقيل: ست، وقيل: خمس، والأصل في فَرْضيته قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا﴾ (٤).
(لم يَحجَّ النبيُّ ﷺ بعد هِجرته) إلى المدينة (سوى حَجَّة واحدةٍ، وهي حَجَّةُ الوداع) قال القاضي عياض (٥): سُمِّيت بذلك لأنه ﷺ ودَّعَ الناسَ فيها، وقال: "ليبلِّغ الشَّاهِدُ الغائبَ (٦) " (٧) (ولا خِلافَ أنَّها كانت سَنةَ عشرٍ) من الهجرة.