كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
(ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه) هذا قول عمر، وابنه، وعائشة، وعمران بن حصين، لما روى عبد الله بن عكيم قال: "أتانا كتابُ رسول اللهِ ﷺ قبلَ وفاتِه بشهرٍ أو شهرَين أن لا تَنْتَفِعُوا من المَيْتَةِ بإهَابٍ ولا عَصَبٍ" رواه الخمسة (١)، ولم يذكر التوقيت غير أبي داود، وأحمد. وقال: ما أصلح إسناده. وقال أيضًا: حديث ابن عكيم أصحها.
وفي رواية الطبراني والدارقطني: "كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (٢). وهو دال على سبق الرخصة وأنه متأخر، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره ﵇. لا يقال: هو مرسل، لكونه من كتاب لا يعرف حامله؛ لأن كتبه ﵇ كلفظه. ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الأحكام، فإن قيل: الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ، وقاله النضر بن شميل، أجيب: بمنع ذلك، كما قاله طائفة من أهل اللغة، يؤيده أنَّه لم يعلم أن النَّبيَّ ﷺ خص في الانتفاع به قبل