الفقه الميسر
"فَهَل تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لا، فَقَالَ: "فَهَل تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تمَرٌ وَالعَرَقُ المِكْتَلُ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: "خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ" فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ الله فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا -يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" (١).
قال ابن قدامة ﵀: قال -يعني الخِرَقي-: "ومن جامع في الفرج فأنزل، أو لم ينزل، أو دون الفرج فأنزل عامدًا أو ساهيًا، فعليه القضاء والكفارة، إذا كان في شهر رمضان.
لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه. وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك" (٢).
٢ - إنزال المني باختياره:
إذ أنزل الصائم باختياره بتقبيل أو لمس أو استمناء -العادة السرية- أو غير ذلك، فسد صومه؛ لأن هذا من الشهوة التي تنافي الصوم، وعليه القضاء فقط. أما إن قبل أو لمس دون إنزال لم يفطر.
لكن إن كان الصائم يخشى على نفسه من الإنزال لو قبَّل، أو يخشى أن يتدرج من القبلة إلى الجماع لعدم استطاعته كبح شهوته، لم يجز له التقبيل؛ سدًا للذريعة وصونًا لصيامه من الفساد.