Skip to content

قصة الحياة قدوم الوفود ومنهم نصارى نجران

قصة الحياة

عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر

Printed page ٣٦١

قدوم الوفود ومنهم نصارى نجران

وجاء وَفْدُ الدَّارِيِّينَ بعد الانصراف مِنْ تَبُوكَ، وَفِيهِمْ: تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيُّ وَأَخُوهُ نُعَيْمٌ. وجاء وَفْدُ ثَقِيفٍ ووَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعصَعَةَ ووَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ. وبقيت الوفود تتابع إلى رسول الله، وجاء وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِم كِتَابًا يَدْعُوهُم فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوِ الْجِزْيَةِ، وَإِلَّا آذَنَهُمْ بِحَربٍ، فَذُعِرَ أَهْلُ نَجْرَانَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فبعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدَهُم، وَكَانُوا سِتِّينَ رَجُلًا، فِيهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِم يَؤُولُ أَمْرُهُمْ، فدعاهم للإسلام وحاججهم، وجَاءَ رَاهِبَا نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَسْلِمَا تَسْلَمَا". فَقَالَا: قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كَذَبْتُمَا، مَنَعَكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ: سُجُودُكُمَا لِلصَّلِيبِ، وَقَوْلُكُمَا: اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا، وَشُرْبُكُمَا الْخَمْرَ"، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُوَ رُوحُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". ونزلت بضع وثمانون آية من سورة آل عمران قرأها عليهم، فلم يقبلوا، وباهلهم فنكصوا عن المباهلة، ثم رغبوا في الصلح والجزية فجعل لهم ذمة، فَلَمَّا قَبَضَ أَهْلُ نَجْرَانَ كِتَابَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَرَادُوا الْانْصِرَافَ إِلَى نَجْرَانَ، طَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا أَمِينًا، لِيَقْبِضَ مَالَ الصُّلْحِ، وَليَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي أَشْيَاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا فِي أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، ثم قَالَ: "قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".