Skip to content

قصة الحياة بناء مسجد قباء والمسجد النبوي

قصة الحياة

عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر

Printed page ٢٤٣

السنة الأولى من الهجرة (١ هـ)

بناء مسجد قباء والمسجد النبوي

فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى (مسجد قباء)، وصلى فيه رسول الله ﷺ ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ فقال: " أنزل على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك " ثم أرسل إلى بني النجار؛ فجاءوا متقلدي السيوف، والنبي ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الغلمان والخدم في الطرق، ينادون: يا محمد، يا رسول الله، يا محمد، يا رسول الله.

حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مِرْبَدًا (١) لِلتَّمْرِ، لسهيل وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: "هذا إن شاء الله المنزل"، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وإنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار، فقال: يا بني النجار، ثامنوني (٢) بحائطكم (٣) هذا "، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما،