Skip to content

قصة الحياة بدء الخلق رحمة الله

قصة الحياة

عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر

Printed page ١٦

رحمة الله

ولَمَّا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ؛ كَتَبَ كِتَابًا عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: "إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي"، وإِنَّ اللهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ (مِائَةَ جُزْءٍ)، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ (١) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ، وَالْبَهَائِمِ، وَالْهَوَامِّ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ. وَادَّخَرَ عِنْدَهُ لِأَوْلِيَائِهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضَمَّهَا إِلَيْهَا فَأَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ وَرَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ (٢)، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِمَا عِنْدَ اللهِ مِنْ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِمَا عِنْدَ اللهِ مِنْ الْعَذَابِ؛ مَا طَمِعَ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ. ولَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؛ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ.