Skip to content

قصة الحياة قصص الأنبياء وأممهم المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

قصة الحياة

عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر

Printed page ١٤٦

المسيح عيسى بن مريم ﵇

ووُلِد المسيح عيسى ابن مريم الصدِّيقة بمعجزة إلهية؛ فقد خُلق بكلمة من الله، من غير أب، حيث تنحّت مريم ﵍ عن أهلها (١)، وانفردت بمكان على جهة الشرق منهم. (٢) فاتخذت لنفسها من دون قومها ساترًا يسترها حتى لا يروها حال عبادتها لربها، فبعث الله إليها جبريل ﵇، فتمثل لها في صورة إنسان سَوِيّ الخِلقة، فخافت أنه يريدها بسوء. فلما رأته في صورة إنسان سَوِيّ الخَلْق يتّجه إليها قالت: إني أستجير بالرحمن منك أن ينالني منك سوء -يا هذا- إن كنت تقيًّا تخاف الله. فقال لها: أنا لست بشرًا، إنما أنا رسول من ربك أرسلني إليك لأهب لك ولدًا طيّبًا طاهرًا. قالت مريم متعجبة: كيف يكون لي ولد ولم يقربني زوج ولا غيره، ولست زانية حتى يكون لي ولد؟! فقال لها جبريل: الأمر كما ذكرت من أنك لم يمسسك زوج ولا غيره ولم تكوني زانية، لكن ربك سبحانه قال أن الخلق من غير أب هيّن عليه، وليكون الولد الموهوب لك علامة للناس على قدرة الله، ورحمة منه لك ولمن آمن به، وكان خَلْق ولدك هذا قضاء من الله مقدّرًا، مكتوبًا في اللوح المحفوظ. فَأَخَذَ بِكُمِّهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَهَا فَحَمَلَتْ به بعد نفخ الملَك.

فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا (٣) لَيْلَةً تَزُورُهَا فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ الْتَزَمَتْهَا فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَمُ أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى؟ فَقَالَتْ مَرْيَمُ أَيْضًا: أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى؟، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ (٤).

فَوَلَدَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا يَحْيَى (٥)، وَلَمَّا بَلَغَ أَنْ تَضَعَ مَرْيَمُ خَرَجَتْ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ فتنحت بحملها إلى مكان بعيد عن الناس. فألجأها المخاض إلى ساق نخلة، فقالت -اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ-: يا ليتني متّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُذْكَر حتى لا يُظَن بي السوء. فناداها جبريل (٦) من تحتها في أسفل الوادي: لا تحزني، قد جعل ربك تحتك جدول ماءٍ تشربين منه.