الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [سورة الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، الرعد: ٢، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤].
ومعنى قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ علا على العرش.
قال ابن عباس: "الكرسيّ موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحدٌ قدره".
رواه الحاكم (٢/ ٢٨٢) وصحّحه وقال: على شرط الشيخين، وأورده الذهبي في "العلو" (١٤٨) وقال: "رواته ثقات".
ولما قبض رسول اللَّه ﷺ قال أبو بكر الصدّيق ﵁: "أيُّها النّاس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإنه قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] ". رواه البزّار في البحر الزّخار (١٠٣) وقال الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٧ - ٣٨): "رواه البزّار، ورجاله رجال الصّحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة".
قلت: وقد تُوبع، فقد رواه الدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٧٨) عن عبد اللَّه بن أبي شيبة كلاهما -أعني علي بن المنذر، وعبد اللَّه بن أبي شيبة- عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي بكر، فذكره. واللفظ للدارميّ، ولفظ البزّار أطول.
وقال ابن خزيمة: "نحن نؤمن بخبر اللَّه -جلّ وعلا- أنّ خالقنا مستوٍ على عرشه، لا نبدّل كلام اللَّه، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا، كما قالت الجهمية المعطّلة: إنّه استولى على عرشه لا استوى، فبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، لفعل اليهود كما أُمروا أن يقولوا: حطّة، فقالوا: حنطة، مخالفين لأمر اللَّه جلّ وعلا، كذلك الجهمية". كتاب التوحيد (١/ ٢٣٠).
وقال الحافظ الذهبيّ رحمه اللَّه تعالى في كتابه "العلو" (١/ ٧٨٦ - ٧٨٧): "ومما يدل على أن الباري تعالى عالٍ على الأشياء فوق عرشه المجيد غيرُ حالّ في الأمكنة، قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥]، وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سورة سبأ: ٢٣]، وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [سورة الرعد: ٩]، وقال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]. وقد أمرنا نبيُّنا أن نقول إذا سجدنا: "سبحان ربي الأعلى". وقال تعالى في وصف الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٩]، وقالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [سورة التحريم: ١١].
وفي الصّحيحين -كذا قال- (والصّواب عند أبي داود (٣٨٥٤)، وأحمد (١٢٤٠٦): أنّ النّبيّ ﷺ دعا لقوم فقال: "أكلَ طعامَكم الأبرار، وأفطر عندكم الصّائمون، وصلّت عليكم الملائكة، وذكركم اللَّه فيمن عنده".
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠٦]، وقال: ﴿وَلَهُ