Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١/ ٦٠٩

جموع أبواب الإيمان بشفاعة النبي ﷺ وغيره

قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [سورة النّجم: ٢٦].

وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ﴾ [سورة الزّمر: ٤٤].

وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥].

وقال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].

فدلّت هذه الآيات الكريمة أنّ الشّفاعة لا تتحقّق إلّا بشرطين:

الشرط الأوّل: إذن اللَّه للشافِع أن يشفع.

والشرط الثاني: رضا اللَّه عن المشفوع له.

وهي خاصة بأهل التوحيد، وأمّا المشركون فلا يملكون شفاعة، ولا تنفعهم شفاعة الشّافعين.

وقال تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [سورة مريم: ٨٧].

قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [سورة المدثر: ٤٨].

وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [سورة الروم: ١٣].

وقد خص اللَّه تعالى نبيّنا ﷺ يوم القيامة بثلاث شفاعات:

الشّفاعة الأولى: الشّفاعة العظمى (وهي المقام المحمود)، وهي أن يشفع في أهل الموقف، حتى يقضي بينهم بعد أنّ تتراجع الأنبياء، آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ابن مريم عن الشفاعة، حتى تنتهي إليه ﷺ.

الشّفاعة الثانية: شفاعته ﷺ في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، بعد الفراغ من الحساب.

الشّفاعة الثالثة: شفاعته ﷺ في عمّه أبي طالب أن يخفِّف عنه العذاب.

وأمّا شفاعته ﷺ فيمن استحق النّار من عصاة الموحّدين ألا يدخلها، وشفاعته فيمن دخل النار من عصاة الموحدين، وشفاعته في رفع درجات بعض أهل الجنة فهذه يشاركه فيها غيره من الأنبياء والملائكة والصّديقين والشّهداء.

ينظر "العقيدة الواسطية" (ص ١٥٦ - ١٥٩) لشيخ الإسلام ابن تيميّة مع شرحها للشيخ الدكتور