Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث الثاني عشر: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في وجود المعرب في القرآن الكريم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٨٤

تتصرف فِيهِ بالتغيير كَمَا تتصرف فِي كَلَامهَا، وَإِذا فعلت ذَلِك صَارَت تِلْكَ الْكَلم مَضْمُومَة إِلَى كَلَامهَا كالألفاظ المرتجلة والأوزان المبتدأة لَهَا، هَذَا مَعْلُوم عِنْد أهل الْعَرَبيَّة لَا نزاع فِيهِ وَلَا إِشْكَال.

وَمَعَ ذَلِك فَالْخِلَاف الَّذِي يذكرهُ الْمُتَأَخّرُونَ فِي خُصُوص الْمَسْأَلَة لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ حكم شَرْعِي، وَلَا يُسْتَفَاد مِنْهُ مَسْأَلَة فقهية، وَإِنَّمَا يُمكن فِيهَا أَن تُوضَع مَسْأَلَة كلامية يبْنى عَلَيْهَا اعْتِقَاد، وَقد كفى الله مُؤنَة الْبَحْث فِيهَا بِمَا اسْتَقر عَلَيْهِ كَلَام أهل الْعَرَبيَّة فِي الْأَسْمَاء الأعجميّة"١.

التَّعْلِيق على مَبْحَث: وجود المعرَّب فِي الْقُرْآن الْكَرِيم

يُفهم من كَلَام أبي إِسْحَاق فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَا يستبعد وجود بعض الْكَلِمَات فِي الْقُرْآن أَصْلهَا لَيْسَ عَرَبيا، إلَاّ أَنه يرى أَن الْعَرَب بعد أَن تَكَلَّمت بهَا، وغيَّرت فِيهَا حَتَّى تتناسب مَعَ الْعَرَبيَّة أَصبَحت فِي هَذِه الْحَالة عَرَبِيَّة وَبهَا نزل الْقُرْآن الْكَرِيم.

وَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق هُوَ مَذْهَب من أَرَادَ الْجمع بَين قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: يَنْفِي وجود المعرَّب فِي الْقُرْآن الْكَرِيم، وَالْآخر: يثبت وجود المعرَّب.

وَإِن أردْت الْإِحَاطَة بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة من جَمِيع جوانبها فَانْظُر فِيهَا آراء الْأَئِمَّة: الشَّافِعِي٢، وَابْن جرير الطَّبَرِيّ٣، وَأبي عُبَيْدَة٤، وَابْن فَارس٥،