Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث الثامن: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في بيان المقصود بالرأي المذموم والرأي الممدوح في تفسير القرآن الكريم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٦٤

جَار على مُوَافقَة كَلَام الْعَرَب، وموافقة الْكتاب وَالسّنة، فَهَذَا لَا يُمكن إهمال مثله لعالم بهما لأمور:

أَحدهَا: إِن الْكتاب لَا بُد من القَوْل فِيهِ بِبَيَان معنى، واستنباط حكم وَتَفْسِير لفظ، وَفهم مُرَاد، وَلم يَأْتِ جَمِيع ذَلِك عَمَّن تقدم، فإمَّا أَن يتَوَقَّف دون ذَلِك فتتعطل الْأَحْكَام كلهَا أَو أَكْثَرهَا، وَذَلِكَ غير مُمكن، فَلَا بُد من القَوْل فِيهِ بِمَا يَلِيق.

وَالثَّانِي: أَنه لَو كَانَ كَذَلِك؛ للَزِمَ أَن يكون الرَّسُول ﷺ مُبينًا ذَلِك كُله بالتوقيف؛ فَلَا يكون لأحد فِيهِ نظر وَلَا قَول، والمعلوم أَنه ﵊ لم يفعل ذَلِك١، فَدلَّ على أَنه لم يُكَلف بِهِ على ذَلِك الْوَجْه، بل بيَّن مِنْهُ مَا لَا يُوصل إِلَى علمه إلَاّ بِهِ، وَترك كثيرا مِمَّا يُدْرِكهُ أَرْبَاب الِاجْتِهَاد باجتهادهم، فَلم يلْزم فِي جَمِيع تَفْسِير الْقُرْآن التَّوْقِيف.

وَالثَّالِث: أَن الصَّحَابَة كَانُوا أولى بِهَذَا الِاحْتِيَاط من غَيرهم، وَقد علم أَنهم فسروا الْقُرْآن على مَا فَهموا، وَمن جهتهم بلغنَا تَفْسِير مَعْنَاهُ، والتوقيف يُنَافِي هَذَا؛ فإطلاق القَوْل بالتوقيف وَالْمَنْع من الرَّأْي لَا يصحّ.

وَالرَّابِع: أَن هَذَا الْفَرْض لَا يُمكن؛ لأنّ النّظر فِي الْقُرْآن من جِهَتَيْنِ:

من جِهَة الْأُمُور الشَّرْعِيَّة، فقد يسلم القَوْل بالتوقيف فِيهِ وَترك الرَّأْي وَالنَّظَر جدلاً.

وَمن جِهَة المآخذ الْعَرَبيَّة؛ وَهَذَا لَا يُمكن فِيهِ التَّوْقِيف، وَإِلَّا لزم ذَلِك فِي السّلف الأوّلين، وَهُوَ بَاطِل، فاللازم عَنهُ مثله، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أوضح من إطناب