مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره
الْإِبَاحَة تقريرًا زَائِدا١على مَا تقرر بقوله: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً﴾ ٢ثمَّ أَمرهم بالتقوى؛ وَذَلِكَ مشْعر بِأَن تَحْرِيم مَا أحل الله خَارج عَن دَرَجَة التَّقْوَى.
فخرَّج إِسْمَاعِيل القَاضِي من حَدِيث أبي قلَابَة، قَالَ: أَرَادَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن يرفضوا الدُّنْيَا، وَتركُوا النِّسَاء، وترهبوا، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فغلظ عَلَيْهِم الْمقَالة، فَقَالَ: "إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا على أنفسهم فَشدد الله عَلَيْهِم، فَأُولَئِك بقاياهم فِي الديار والصوامع، اعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم بكم"٣قَالَ: وَنزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٤ ... "٥.