مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره
وَقد تعرض أَبُو إِسْحَاق الشاطبي - فِي أثْنَاء مؤلفاته - لذكر الْقرَاءَات السَّبع وتوجيهها، وهاك بعض الْأَمْثِلَة فِي ذَلِك:
(١) قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشاطبي - فِي أثْنَاء الْكَلَام على أَن النكرَة قد يتخصص بِالْإِضَافَة -: "وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ... ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ ١على قِرَاءَة غير نَافِع وَابْن عَامر٢، هُوَ جمع قبيل، أَي: قبيلاً قبيلاً، وصِنْفا صِنْفا، وَإِنَّمَا سَاغَ هُنَا الْحَال من النكرَة المُخصَّصة كَمَا سَاغَ الِابْتِدَاء بالنكرة إِذا خُصِّصت؛ لِأَنَّهَا بذلك تقرب من الْمعرفَة، فعوملت مُعَاملَة الْمعرفَة فِي صِحَة نصب الْحَال عَنْهَا"٣.
(٢) وَقَالَ - أَيْضا -: " ... إِلَّا أَنه قد حكى فِي التسهيل٤أَن الْوَاو قد تدخل على الْمُضَارع الْمَنْفِيّ بـ (لَا) ، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ٥فِي قِرَاءَة غير نَافِع٦، فَقَوله: "وَلَا تُسْألُ" جملَة حَالية دخلت عَلَيْهَا الْوَاو.