Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثالث: مع الامام أبي إسحاق الشاطبيفي مباحث من تفسير القرآن الكريم (وفيه عشرة مباحث) البحث الخامس: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في شيئ من تعقيباته وآرائه في التفسير

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ١٠٢

الأول: مَا تقدم. وَالثَّانِي: أَن الرهبانية رفض النِّسَاء، وَهُوَ الْمَنْسُوخ فِي شرعنا. وَالثَّالِث: أَنَّهَا اتِّخَاذ الصوامع للعزلة. وَالرَّابِع: السياحة.

قَالَ: وَهُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ فِي ديننَا عِنْد فَسَاد الزَّمَان١.

وَظَاهره يَقْتَضِي أَنَّهَا بِدعَة؛ لِأَن الَّذين ترهبوا قبل الْإِسْلَام إِنَّمَا فعلوا ذَلِك فِرَارًا مِنْهُم بدينهم، ثمَّ سميت بِدعَة، وَالنَّدْب إِلَيْهَا يَقْتَضِي أَن لَا ابتداع فِيهَا، فَكيف يَجْتَمِعَانِ؟!.

وَلَكِن للمسألة فقه يذكر بحول الله.

وَقيل: إِن معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ ٢أَنهم تركُوا الْحق، وأكلوا لُحُوم الْخَنَازِير، وَشَرِبُوا الْخمر، وَلم يغتسلوا من جَنَابَة، وَتركُوا الْخِتَان ﴿فَمَا رَعَوْهَا﴾ ٣يَعْنِي: الطَّاعَة وَالْملَّة، ﴿حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ ٤فالهاء رَاجِعَة إِلَى غير مَذْكُور وَهُوَ الْملَّة، الْمَفْهُوم مَعْنَاهَا من قَوْله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ ٥؛ لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ أَن ثَم مِلَّة متبعة كَمَا دلّ قَوْله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ ٦على الشَّمْس حَتَّى عَاد عَلَيْهَا الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ٧وَكَانَ الْمَعْنى على هَذَا القَوْل: مَا كتبناها عَلَيْهِم على هَذَا الْوَجْه الَّذِي فَعَلُوهُ، وَإِنَّمَا أمرناهم بِالْحَقِّ، فالبدعة فِيهِ إِذا حَقِيقِيَّة لَا إضافية.