روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
عنها ــ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بئس العبد عبد تجبَّر واعتدى! ونسي الجبار الأعلى. بئس العبد عبد تخيَّل واختال! ونسي الكبير المُتعال. بئس العبدُ عبد سها ولها! ونسي المقابر والبلى. بئس العبدُ عبد بغى وعتا! ونسي المبتدأ والمُنتهى. بئس العبدُ عبد يختلُ الدين بالشُّبُهات! بئس العبدُ عبد طمعٌ يقودُهُ! بئس العبدُ عبد هوًى يُضلُّه!».
وقد أقسم النبي ﷺ: أنهُ «لا يؤمن العبد حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به» (١)، فيكون هواه تابعًا، لا متبوعًا، فمن اتبع هواه؛ فهواه متبوعٌ له، ومن خالف هواه لما جاء به الرسول ﷺ فهواه تابعٌ له، فالمؤمن هواه تابعٌ له، والمنافق الفاجر هواه متبوعٌ له.
وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هُدًى منه: أنه أظلم الظالمين، فقال الله ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص/ ٥٠] وأنت تجد تحت هذا الخطاب: أنَّ الله لا يهدي من اتَّبع هواه. وجعل ﷾ المتبع قسمين، لا [١٥٤ أ] ثالث لهما: إما ما جاء به الرسول ﷺ، وإما الهوى. فمن اتبع أحدهما؛ لم يمكنه إتباعُ الآخر، والشيطانُ يطيف بالعبد من أين يدخل عليه، فلا يجد عليه