Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الحادي عشر الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ١٨١

مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (١) وكما قال في الرواية الأخرى: "يَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ".

وللطيّ وراء إدراج القرطاس ونحوه معاني:

"الإخفاء" يقال: اطو هذا الحديث عنه أي: استره.

"والإعراض" يقال: طويت عن فلان أي: ولَّيت ظهري عنه.

"والإفناء" يقال: طويته بالسيف أي: أفنيته.

والمعنى أن السماوات مدرجات ومبدلات أي مصنوعات (٢) أو مُفْنَيَات.

وقوله: "بِيَمِينِهِ" من الأصحاب من لا يأوِّل اليد واليمين ونحوهما ويسميها صفات خبرية، وذلك بعد التنزيه والتحرز عن التشبيه وهذا قول الشيخ أبي الحسن الأشعري.

والمأولون منهم من حمل على القدرة والقوة، ويقال: سميت القوة يمينًا؛ لأن اليمينَ مخصوصةٌ بمزيد القوة، ومنهم من حمل اليمين ها هنا على القسم وقال: يفنيها بموجب قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٣) كأنَّه حكمَ به وأقسمَ به، وقد ذكر القولان في قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ (٤) قيل: بالقوة، وقيل: بقسمه حيث قال: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٥).

وهناك قول ثالثٌ: وهو الحمل على الجارحة.