Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - وكان جعفر ﵁ كريما جوادا، يحبه المساكين

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ١٠٤

ويطعمهم، وعن أبي هريرة ﵁ قال: «ما احتذى النعال... ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله ﵌ أفضل من جعفر بن أبي طالب ﵁» (١).

وعنه أيضاً ﵁ أنه قال: «وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب» (٢).

وهذا يدل على بروز هذا الخلق عند جعفر ﵁؛ لأن جعفراً كان في الحبشة، وإسلام أبي هريرة إنما كان في العام السابع بعد خيبر، وجعفر ﵁ كما سيأتي- شارك في مؤتة واستشهد فيها، أي أن عاماً واحداً هو الذي كان يجمع بين أبي هريرة وجعفر في المدينة، ومع ذلك كان كرم جعفر ﵁ مشتهراً حتى لقب بأبي المساكين، حتى كان أبو هريرة - وهو من هو- يذكر أنه ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ﵌ خير أو أفضل من جعفر بن أبي طالب، لما كان لأثر كرمه وجوده على أبي هريرة، وعلى غيره من فقراء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وهذا يدلنا على هذه المنقبة العظيمة التي تدل على نفس سمحة سخية، وعلى رغبة في الأجر والمثوبة، وإدخال السرور إلى قلوب الضعفاء والمحتاجين.

وهنا نرى دقة الصحابة في النقل والرواية، ونرى أنهم لا يكتمون أدنى فضيلة ذُكرت لآل البيت، وهذا إن دل فإنما يدل على محبتهم، فالمحبة في الله هي شعارهم، حتى إننا نجد أنَّ من ينقل