عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
المواقف العظيمة هناك) (١)، ثم لحق بالنبي ﵌، فسجلت له هجرة ثالثة، فكان ممن كانت حياته كلها هجرةً وتضحيةً في سبيل الله، وفي سبيل إعلاء كلمة الله ﷿.
وقد مرَّ معنا رواية أبي موسى الأشعري ﵁ في قصة المهاجرين من الحبشة، وكيف قدموا على رسول الله ﵌، فأخبر أبو موسى ﵁ أنه خرج ومعه نفرٌ من قومه من بلاده من اليمن، قال: نريد رسول الله ﵌ بالمدينة، فقذفت بنا السفينة إلى أرض الحبشة، فوافينا جعفراً وأصحابه، ثم خرجنا معهم جميعاً إلى رسول الله ﵌، فوافينا المدينة في أعقاب خيبر.
وهنا وقعت قصةٌ كذلك تدلنا على مسألة الهجرة وأهميتها وفائدتها، ترويها لنا أسماء بنت عميس، وفيها: قوله ﵌: (ولكم أنتم - يا أهل السفينة- هجرتان) فأثنى عليهم النبي ﵌ لفضل الهجرة وترك الديار والأهل والعيش في الغربة حفاظاً... على الدين وحرصاً على إقامته، وهذا يدلنا على فضل الهجرة عموماً، والهجرة إلى رسول الله ﵌ خصوصاً، وقد نال جعفر بن أبي طالب قصب السبق في كل هذه الهجرات التي كانت في سيرة النبي ﵌.
إرساله ﵌ لخطبة ميمونة ﵂
-:
وكان من حب رسول الله ﵌ لجعفر بن أبي طالب ﵁ وثقته به، أن أرسله لخطبة ميمونة بنت الحارث ﵂.