Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - وقفات من سيرة جعفر ﵁ -

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ١٣٣

ثَلَاثَةُ رَهْطٍ قُدّمُوا فَتَقَدّمُوا... إلَى وَرْدِ مَكْرُوهٍ مِنْ الْمَوْتِ أَحْمَرِ (١)

وقفات من سيرة جعفر ﵁

-:

والآن لنقف بعض الوقفات المستقاة من سيرة جعفر الطيَّار:

أول هذه الوقفات: أن الفضل والأجر والمثوبة بالسبق والعمل والبذل، وليس بالنسب والقرب والحب وحده؛ فإن جعفراً ﵁ وإن كان من النبي ﵌ قريب وإليه حبيب - إلا أنه كان لله ﷿ باذلاً، وبأمره قائماً، ولسنة رسوله ﵌ متبعاً، وبشأن دعوته قائماً، فكان حينئذٍ على هذا المقام العظيم والقدر الجلي الذي كان عليه ﵁ وأرضاه.

وثانيها: أن جعفراً ﵁ لم يكن مع رسول الله ﵌ وقتاً طويلاً، وذلك يدلنا على أن أساس الإيمان والإسلام ليس الارتباط بالأشخاص وإنما الاعتقاد بالحق والارتباط بكتاب الله وسنة رسوله ﵌، وهذا أمر عظيم؛ فإن جعفراً بقي محافظاً على إسلامه مع من معه من الصحابة، يحرصون على الإيمان والطاعة والعبادة ويتصلون ويأخذون ما قد يرد إليهم من أخبار الرسول عليهم الصلاة والسلام، ثم كانوا دعاة يدعون إلى الإسلام ويقيمونه فيما بينهم، وربُّوا عليه أبناءهم وأقاموه في مجتمعهم دون أن يكونوا قريبين ومتصلين مباشرة برسول الله ﵌.

وثالثها: الحرص على السبق والفضل في مناقب الخير والدعوة، والبذل والنصرة لدين الله ﷿ كما رأينا في قصة المفاضلة بين عمر وأسماء ﵃ أجمعين، كانوا أحرص شيءٍ على الخير، وأحب شيء إليهم