Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - وكان جعفر ﵁ كريما جوادا، يحبه المساكين

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ١٠٣

فلم تكن فرحة المسلمين عامة والفقراء منهم خاصة بمجيء جعفر من الحبشة بأقل من فرحة الرسول ﵌، فقد كان جعفر ﵁ شديد العطف والرعاية على الضعفاء والفقراء، كثير البِر بهم.

فعن أبي هريرة ﵁ (١) قال: «وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب (٢) بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة (٣) التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها (٤) (٥) أي أن العكة من العسل أو السمن تكون ليس فيها شيء، فيشقها حتى يلعقوا بقاياها التي فيها من شدة كرمه. وكان يعطي ما عنده، ولا يستبقي شيئاً قليلاً ولا كثيراً، ولذلك كثر مدح أبي هريرة له على وجه الخصوص؛ لأنه كان من الفقراء، ويعلم ﵁ شدة الفقر والجوع.

وأبو هريرة ﵁ كان متعلقاً بجعفر ﵁ لعدة أسباب منها: أنَّه من آل بيت النبي ﵌، وهو من أوائل من هاجر في سبيل الله، ومن أصحاب السفينة والهجرتين، وهو من أصحاب الكرم؛ فقد كان يتفقد أهل الصفة دائماً، ويعطيهم