عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيداً، قال: امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير، فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﵌ صعد المنبر، وأمر أن ينادى الصلاة جامعة، فقال رسول الله ﵌: ناب خير، أو بات خير، أو ثاب خير - شك عبد الرحمن يعني ابن مهدي-، ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنهم انطلقوا فلقوا العدو، فأصيب زيد شهيداً، فاستغفروا له - ثم أخذا اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيداً، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد ابن الوليد - ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه - ثم رفع رسول الله ﵌ أصبعيه فقال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانصره - فمن يومئذ سمي خالد سيف الله (١) - ثم قال: انفروا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا» (٢).
روى البخاري رواية يظهر فيها مدى حزن الرسول ﵌ على جعفر وصاحبيه ﵃، حتى أنَّه سال الدمع من عينيه الشريفتين:
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﵌: «أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب- وإن عيني رسول الله ﵌ لتذرفان (٣) - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له» (٤).