Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - موقعة مؤتة

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ٩٠

قال ابن إسحاق: «تم التقى الناس واقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة براية... رسول الله ﵌ حتى شاط (١) في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل بها، حتى إذا ألحمه (٢) القتال اقتحم عن فرس (٣) له شقراء، فعقرها (٤)، ثم قاتل القوم حتى قتل» (٥).

نعم فما كادت الراية توشك على السقوط من يد زيد بن حارثة ﵁، حتى تلقاها جعفر بيده ومضى يقاتل بها في إقدام لا مثيل له، نعم إنه يبحث عن الشهادة.

ولم تكن قيادة جعفر ﵁ بمعزل بل كانت في مقدمة الصفوف.

وبعد أن عقر فرسه، انطلق وسط الصفوف المتكالبة عليه كالإعصار، وراح يصوِّب سيفه ويسدده إلى نحور أعدائه، من غير توقف، لا يبالي بطعناتهم، ولا ضرباتهم، رغم كثرتها، فإنه ثابت ﵁ حتى آخر رمق.

قال ابن هشام: «وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل ﵁ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء. ويقال: إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه بنصفين» (٦).