Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين خير الناس وأبو المساكين

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ٢٦

ولذلك كثر مدح أبي هريرة ﵁ له على وجه الخصوص؛ لأنه كان من الفقراء ويعلم شدة الفقر والجوع.

وهذا يدل على بروز خُلق الكرم عند جعفر ﵁؛ لأن جعفراً كان في الحبشة، وإسلام أبي هريرة إنما كان في العام السابع بعد غزوة خيبر، وجعفر ﵁ كما سيأتي- شارك في مؤتة، واستشهد فيها، فعامٌ واحدٌ هو الجامع بين أبي هريرة وجعفر في المدينة، ومع ذلك كان كرم جعفر ﵁ مشتهراً؛ حتى لقّب بـ «أبي المساكين»، فقد روي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: كان جعفر يحب المساكين يجلس إليهم يحدثهم ويحدثوه وكان رسول الله ﵌ يكنيه بأبي المساكين (١)، وكان أبوهريرة ﵁ وهو من هو - يذكر: أنه ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله ﵌ خير أو أفضل من جعفر بن أبي طالب؛ لما كان لأثر كرمه، وجوده على أبي هريرة وعلى غيره من فقراء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

قال الحافظ ابن حجر ﵀ في التعليق على قول أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (٢): «وهذا التقييد - أي: بخير الناس للمساكين - يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة، وقال: (ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله ﵌ أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب) (٣)