عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكئ على سرير» (١).
نبأٌ عظيم فيه إشارات إلى أشياء عظيمة، إنها إشارات متلألئات بالنور.
إنّ جعفراً ﵁، بمجرد استشهاده نُقل فوراً إلى الجنة، وهذا مقام كريم، يغبطه عليه من الأوليين والآخرين، لقد أُدخل جعفرٌ الجنة بغير حساب، وقبل أن تجف دماؤه، ومُنح حرية مطلقة ينتقل بها كيف يشاء في جنان الخلد.
فأيّ فوز هو أعظم من ذلك الفوز، وأيّ عطاء هو أعلى من هذا العطاء.
معنى الجناحين:
يذكر السهيلي في الروض الأنف معنى الجناحين فيقول:
(ومما ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين أنهما ليسا كما يسبق إلى الوهم على مثل جناحي الطائر وريشه لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها، وفي قوله ﵇: «إن الله خلق آدم على صورته» (٢) تشريف له عظيم وحاشا لله من التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيتها الملائكة وقد قال الله تعالى لموسى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى... جَنَاحِكَ﴾ (٣) فعبر عن العضد بالجناح توسعا، وليس ثم طيران فكيف بمن أعطي القوة على الطيران مع