عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
للحقّ حينَ ينوبُ غيرَ تنحلٍ (١) ... كَذِبَاً، وأندَاها يداً، وأقَلّها
فُحشاً، وأكثرِها، إذا ما يُجتدَى (٢) ... فضلاً، وأبذلها ندى، وأَبَلَّها
بالعُرفِ غَير مُحمد لا مِثله... حي من أحياء البرية كلِّها (٣)
وينهض بعد حسّان، كعب بن مالك، فيرسل شعره الجزل:
نَامَ الْعُيُونُ وَدَمْعُ عَيْنِك يَهْمُلُ... سَحّا كَمَا وَكَفَ الطّبَابُ (٤) الْمُخْضَلُ
فِي لَيْلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيّ هُمُومُهَا... طَوْرًا أَحِنّ وَتَارَةً أَتَمَلْمَلُ (٥)
وَاعْتَادَنِي حُزْنٌ فَبِتّ كَأَنّنِي بِبَنَاتِ... نَعْشٍ وَالسّمَاكِ مُوَكّلُ
وَكَأَنّمَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَالْحَشَى... مِمّا تَأَوّبَنِي شِهَابٌ مُدْخَلُ
وَجْدًا عَلَى النّفَرِ الّذِينَ تَتَابَعُوا... يَوْمًا بِمُؤْتَةِ أُسْنِدُوا لَمْ يُنْقَلُوا
صَلّى الْإِلَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ فِتْيَةٍ... وَسَقَى عِظَامَهُمْ الْغَمَامُ الْمُسْبِلُ (٦)
صبَرُوا (٧) بِمُؤْتَةِ لِلْإِلَهِ نُفُوسَهُمْ... حَذَرَ الرّدَى وَمَخَافَةً أَنْ يَنْكُلُوا (٨)
فَمَضَوْا أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ كَأَنّهُمْ... فُنُقٌ (٩) عَلَيْهِنّ الْحَدِيدُ الْمُرْفَلُ (١٠)