عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
لِذِكْرَى حَبِيبٍ هَيّجتْ ثمّ عَبْرَةً... سَفُوحاً (١)، وأسْبَابُ البُكاء التَّذكُّرُ
بلى إن فقدانَ الحبيبِ بليةٌ... وكمْ منْ كريمٍ يُبْتَلى، ثمّ يَصْبِر
رأيتُ خيارَ المؤمنينَ تواردوا... شَعُوبَ (٢) وقدْ خُلّفْتُ فيمن يُؤخَّرُ
فلا يُبْعِدَنّ الله قَتْلَى تَتَابَعُوا... بمؤتةَ، منهمْ ذو الجناحينِ جعفرُ
وَزَيْدٌ، وعبْدُ اللَّهِ، حِينَ تتابعوا... جميعاً، وأسبابُ المنيةِ تخطرُ (٣)
غداةَ غدوا بالمؤمنينَ يقودهمْ... إلى الموتِ ميمونُ النقيبة (٤) أزهرُ (٥)
أغَرُّ كَلَوْنِ البَدرِ من آلِ هاشِمٍ... أبيٌّ (٦) إذا سيمَ (٧) الظلامةَ مجسرُ (٨)
فطاعنَ حتى ماتَ غيرَ موسدٍ... بمُعْتَرَكٍ (٩)، فِيهِ القَنَا يَتَكَسّرُ
فَصَارَ مَعَ المُسْتَشْهَدِينَ ثَوَابُهُ... جنانٌ، وملتفُّ الحدائقِ، أخضرُ
وكنا نرى في جعفرٍ من محمدٍ... وَفَاءً، وأمْراً حازِماً حينَ يأمُرُ
فما زالَ في الإسلامِ منْ آلِ هاشمٍ... دعائمُ عزٍّ لا ترامُ ومفخرُ