تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿لَكُمْ آيَةً﴾ أي: معجزة تدلُّ (١) على صحة نبوة صالح.
والمجرور في موضع الحال من ﴿آيَةً﴾؛ لأنه لو تأخر لكان صفةً.
﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ أي: لا تَضُرُّوها (٢)، ولا تطردوها.
﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ كانت أرضهم بين الحجاز والشام، وقد دخلها رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال لهم ﷺ: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلَّا وأنتم باكون؛ مخافة أن يصيبكم مثلُ الذي أصابهم» (٣).
﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا﴾ أي: تبنون قصورًا في الأرض البسيطة.
﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ أي: تَنْجُرُون (٤) بيوتًا في الجبال، (وكانوا يسكنون القصور في الصيف، والجبال في الشتاء.
وانتصب ﴿بُيُوتًا﴾ على الحال) (٥)؛ وهو كقولك: خِطتُ هذا الثوب قميصًا.
﴿لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ بدلٌ من ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾.
﴿إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ إنما لم يقولوا: ﴿بِمَا أُرْسِلَ بِهِ﴾ كما قال الآخرون؛ لئلَّا يكون اعترافًا برسالته.