Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الأنعام

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٢/ ٣٠٦

والإشارةُ إلى بعث الرسل.

﴿أَنْ لَمْ يَكُنْ﴾ تعليلٌ لبعث الرسل.

وهو في موضع مفعول من أجله، أو بدلٌ من ﴿ذَلِكَ﴾.

﴿بِظُلْمٍ﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أن الله لم يكن ليُهلِكَ القرى دون بعث رسل إليهم، فيكون إهلاكهم ظلمًا؛ إذ لم يُنذِرْهم، فهو كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].

والآخر: أن الله لا يهلك القرى بظلم إذا ظلموا دون أن يُنذَرهم؛ ففاعل الظلم -على هذا-: أهلُ القرى، وغفلتهم: عدم إنذارهم.

حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري (١)، والوجه الأول صحيح (٢) على مذهب المعتزلة، ولا يصحُّ على مذهب أهل السنة؛ لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب لم يكن ظالمًا عندهم (٣).