تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ﴾ الفتنة هنا يحتمل أن تكون:
بمعنى الكفر؛ أي: لم تكن عاقبة كفرهم إلَّا جحوده والتبري منه.
وقيل: ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾: معذرتهم.
وقيل: كلامهم.
وقرئ ﴿فِتْنَتَهُمْ﴾:
بالنصب؛ على خبر «كان»، واسمُها: ﴿أَنْ قَالُوا﴾.
وقرئ بالرفع؛ على اسم "كان"، وخبرُها: ﴿أَنْ قَالُوا﴾.
﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ جحودٌ لشركهم.
فإن قيل: كيف يجحدونه وقد قال الله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]؟ فالجواب: أن ذلك يختلف باختلاف طوائف الناس واختلاف المواطن، فيكتمُ قومٌ ويُقِرُّ آخرون، ويكتمون في موطن ويُقِرُّون في موطنٍ آخَرَ؛ لأن يوم القيامة طويل.
وقد قال ابن عباس - لما سئل عن هذا السؤال -: إنهم جحدوا طمعًا في النجاة، فختم الله على أفواههم، وتكلَّمت جوارحهم؛ فلا يكتمون الله حديثًا (١).