تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
ويحتمل أن يكون زجرًا عن الشكِّ الذي يقتضيهِ قولهم: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ على مذهب الزمخشري.
أو عن البشاعةِ التي في اللفظِ وإن لم يكن فيه شكٌّ.
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾:
هو على ظاهره على مذهب الزمخشري.
وأما على مذهب ابن عطية وغيره: فهو تقريرٌ لهم؛ كما تقول: «افعل كذا إن كنت رجلًا»، ومعلوم أنه رجل.
وقيل: إنَّ هذه المقالة صدرت منهم في أوَّل الأمرِ، قبل أن يروا معجزاتِ عيسى.
﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ أي: أكلًا نتشرف به بين الناسِ، وليس مرادهم شهوةَ البطنِ.
﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ أي: نعاين الآية، فيصير إيماننا بالضرورةِ والمشاهدةِ فلا تَعْرِضُ لنا الشكوكُ التي تعرض في الاستدلالِ.
﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ ظاهره يقوي قولَ من قال: إنهم إنما قالوا ذلك قبل تمكنِ إيمانهم.
ويحتمل أن يكون المعنى: نعلمَ علمًا ضروريًّا لا يحتمل الشكَّ.
﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي: نشهدُ بها عند مَنْ لم يحضرها من الناسِ.
﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا﴾ أجابهم عيسى إلى سؤالِ المائدةِ من اللهِ.