Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة المائدة

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٢/ ١٦٨

أن أقتلك، كما ورد في الأثر: «كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل» (١).

وأما قوله: ﴿بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ فمعناه:

بإثم قتلي لك لو قتلتك، وبإثم قتلك لي، وإنما تَحمَّل القاتل الإثمين؛ لأنه ظالم، فذلك مثل قوله ﷺ: «المستبَّان ما قالا فهو على البادئ» (٢).

وقيل: ﴿بِإِثْمِي﴾ أي: تَحْمِلُ عني سائر ذنوبي؛ لأن الظالم تُجعَل عليه في القيامة ذنوب المظلوم، ﴿وَإِثْمِكَ﴾ أي: في قتلك لي، وفي غير ذلك من ذُنوبك.

﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون:

من كلام هابيل.

أو استئنافا من كلام الله تعالى.

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ الآية؛ روي أن غرابين اقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر، ثم جَعل القاتل يبحث عن التراب ويواري الميت.

وقيل: بل كان غرابا واحدًا يبحث ويُلقي التراب على هابيل.

﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ أي: عورته، وخُصَّت بالذِّكر؛ لأنها أحقُّ بالسَّتر من سائر الجسد.

والضمير في ﴿أَخِيهِ﴾ عائدٌ على ابن آدم، ويظهر من هذه القصة أن هابيل

Verses cited 5:31