تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
نبوته؛ لأنه بيَّن لهم ما أَخفوه مما في كتبهم، وهو أُمِّيٌّ لم يقرأ كتبهم.
﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ أي: يتركُه ولا يفضحُكم فيه.
﴿نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ محمدٌ ﷺ، والقرآن.
﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية؛ ردٌّ على الذين قالوا: إن الله هو عيسى، وهم فرقة من النصارى.
﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ إشارة إلى خَلْقَةِ (١) عيسى من غير والدٍ.
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى﴾ أي: قالت كل فرقةٍ عن نفسها: إنهم أبناء الله وأحبَّاؤه.
والبُنُوَّة هنا: بُنُوَّة الحنان والرأفة.
وقال الزمخشريُّ: المعنى: نحن أشياعُ أبناء الله -عندهم-، وهما المسيح وعُزير، كما يقول حَشَم الملوك: نحن الملوك (٢).
﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ﴾ ردٌّ عليهم؛ لأنهم قد اعترفوا أنهم يدخلون النار أيامًا معدوداتٍ.
وقد أخذ الصوفيةُ مِنْ الآية أن المحبَّ لا يعذِّب حبيبه (٣)، ففي ذلك بِشارةٌ لمن أحبَّ الله.