تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
والمشتري والآلة؛ لأنهم يَعْقِدُونه بِإِنْفَحَةِ (١) الميتة (٢).
ويجري مجرى ذلك الزيت إذا عَلِمنا أنهم يجعلونه في ظروف الميتة.
﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ هذه إباحةٌ للمسلمين أن يُطْعِموا أهلَ الكتاب من طعامهم.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ عطفٌ على الطعام المحلَّل.
وقد تقدَّم أن الإحصان له أربعة معان: الإسلام، والتزوُّج، والعِفَّة، والحرية.
فأما الإسلام فلا يصحُّ هنا؛ لقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.
وأما التزوج فلا يصحُّ أيضًا؛ لأن ذات الزوج لا تحلُّ لغيره.
ويحتمل هنا: العفة والحرية.
فمَن حمله على العفة أجاز نكاح المرأة الكتابية سواءً كانت حرة أو أَمَة.
ومن حمله على الحرية أجاز نكاح الكتابية الحرة ومنع الأمة، وهو مذهب مالك.
ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] لأنه هذه في الكتابيَّات، والأخرى في المشركين من العرب.