تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
يكن المشهودُ عليه غنيًّا فلا يَمتنِعُ (١) من الشهادة عليه تعظيمًا له، وإن كان فقيرًا فلا يَمتنعُ (٢) من الشهادة عليه إشفاقًا عليه؛ فإنَّ اللهَ أولى بالغني والفقير؛ أي: بالنظر لهما.
﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ «أنْ» مفعولٌ من أجله، ويحتمل أن يكون المعنى:
مِنَ العدل؛ فالتقدير: إرادةَ أن تعدِلوا بين الناس.
أو من العُدول؛ فالتقدير: كراهةَ أن تعدِلوا عن الحقِّ.
﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ قيل: إنَّ الخطاب للحُكَّام.
وقيل: للشهود.
واللفظ عامٌّ في الوجهين.
واللَّيُّ: هو تحريف الكلام.
أي: إن تَلْوُوا عن الحكم بالعدل أو عن الشهادة بالحقِّ، أو تُعْرِضوا عن صاحب الحق، أو عن المشهود (٣) له فإنَّ الله يُجازيكم؛ فإنه خبير بما تعملون.
وقرئ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ بضم اللام؛ من الولاية؛ أي: إن وَلِيتُم إقامة الشهادة، أو أعرضتم عنها.