تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
وهذه الآية مُعضِلةٌ على مذهب الأشعرية وغيرهم ممن يقول: لا يُخَلَّدُ عصاةُ المؤمنين في النار.
واحتجَّ بها المعتزلة وغيرهم ممن يقول بتخليد العصاة في النار؛ لقوله: ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾.
وتأوَّلها الأشعرية بأربعة أوجه:
أحدها: أنْ قالوا: إنها في الكافر إذا قَتَل مؤمنًا.
والثاني: قالوا: معنى المتعمّد هنا: المستحلُّ للقتل؛ وذلك يؤول إلى الكفر.
والثالث: قالوا: الخلود فيها ليست بمعنى الدَّوام الأبديِّ، وإنما هو عبارةٌ عن طول المدة.
والرابع: أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
وأما المعتزلة: فحملوها على ظاهرها، ورأوا أنها ناسخةٌ لقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، واحتجوا على ذلك: بقول زيد بن ثابت: «نزلت الشديدة بعد الهيئة» (١)، وبقول ابن عباس: «الشرك والقتل من مات عليهما خُلِّد» (٢)، وبقول رسول الله ﷺ: «كلُّ ذنب عسى الله أن