تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
وقيل: أجرة رضاعه على بيت المال.
وإن كانت مطلقةً بائنًا (١): لم يلزمها رضاعه؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، إلَّا أن تشاء هي؛ فهي أحقُّ به بأجرة المثل.
وإن (٢) لم يقبل غيرها: وجب (٣) عليها إرضاعه.
ومذهب الشافعي وأبي حنيفة: أنها لا يلزمُها إرضاعه أصلًا، والأمر في هذه الآية عندهما على الندب.
وقال أبو ثور: يلزمها على الإطلاق؛ لظاهر الآية، فحملها على الوجوب.
وأما مالك: فحَمَلها في موضع على الوجوب، وفي موضع على الندب، وفي موضع على التَّخيير، حسبما ذكرنا (٤) من التقسيم في المذهب.
* الحكم الثاني: مدَّةُ الرَّضاع:
وقد ذكرها في قوله: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وإنما وصفهما بكاملين؛ لأنه يجوز أن يقال في حولٍ وبعض آخر: حولان، فرَفع ذلك الاحتمال.
وأباح الفطام قبل تمام الحولين بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.