تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
Printed page ١/ ٣٤١
فَحُمِلَ على المعنى؛ كأنه قال: أحرص من الناس ومن الذين أشركوا.
وخصَّ الذين أشركوا بالذكر بعد دخولهم في عموم الناس؛ لأنهم لا يؤمنون بالآخرة، فأفرط حبُّهم للحياة الدنيا.
والآخر: أن يكون ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ ابتداءَ كلامٍ؛ فيوقف على ما قبله.
والمعنى: من الذين أشركوا قومٌ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، فحُذِفَ الموصوف.
وقيل: أراد به المجوس؛ لأنهم يقولون لملوكهم: «عِشْ ألف سنة».
والأول أظهر؛ لأن الكلام إنما هو في اليهود، وعلى الثاني يَخْرُجُ الكلام عنهم.
﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾ الآية: فيها وجهان:
أحدهما: أن يكون ﴿هُوَ﴾ عائدًا على ﴿أَحَدُهُمْ﴾، و ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ فاعل بـ ﴿مُزَحْزِحِهِ﴾.
والآخر: أن يكون ﴿هُوَ﴾ للتعمير، و ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ بدل.
* * *