Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة قريش

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ٧٦٨

فالمعنى:

على القول الأول: أن قريشًا ألفوا رحلة الشتاء والصيف.

وعلى الثاني: أن الله آلفهم الرحلتين.

واختلف في تعلق قوله: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾ على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه متعلق بقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾، والمعنى: فليعبدوا الله من أجل إيلافهم الرحلتين؛ فإن ذلك نعمة من الله عليهم.

الثاني: أنه يتعلق بمحذوف تقديره: اعجبوا لإيلاف قريش.

الثالث: أنه يتعلق بسورة الفيل، والمعنى: أن الله أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش، فهو يتعلق بقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ﴾ أو بما قبله من الأفعال.

ويؤيد هذا: أن السورتين في مصحف أبيّ بن كعب سورةٌ واحدة لا فصل بينهما، وقد قرأهما عمرُ في ركعة واحدة من المغرب.

وذكر الله الإيلاف أولًا مطلقًا، ثم أبدل منه الإيلاف المقيّد بالرحلتين؛ تعظيمًا للأمر.

ونصبُ ﴿رِحْلَةَ﴾؛ لأنه مفعول بـ ﴿إِيلَافِهِمْ﴾.

وقال: ﴿رِحْلَةَ﴾ وأراد: «رحلتين»، فهو كقول الشاعر:

كلوا في بعض بطْنكم تعِفُّوا (١)

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣)﴾ هذا إقامة حجة عليهم، واستدعاء لهم

Verses cited 106:3